أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

14

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الأشياء ، وقيل : هو الوجدان ، وقيل : الإحساس فهو أعم من الإبصار . اه سمين « 1 » . وعند قوله تعالى : إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ « 2 » استثناء من المنصوب في فَجَعَلَهُمْ * أي لم يكسره بل تركه ولهم صفة لكبيرا ، والضمير يجوز أن يعود على الأصنام ويجوز أن يكون عائدا على عابديها . اه سمين « 3 » . وعند قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا « 4 » قال العامة على أنّه من الإيتاء أي يعطون ما فعلوا من الطاعات « 5 » . ا ه سمين . وقد تأثر الألوسي « 6 » في تفسيره « روح المعاني » بكتاب « الدر المصون » تأثرا واضحا فقد نقل عنه ، في هذا الجزء من التحقيق في أكثر من موضع . وسأكتفي هنا بذكر نقلين من نقوله . 1 - قال الألوسي « 7 » عند قوله تعالى : . . لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 8 » . من مفعول تنفع وهي عبارة عن المشفوع له ، و « له » متعلق بمقدر متعلق ب « إذن » وجوز في البحر والدر المصون أن لا يقدر مفعول لتنفع تنزيلا له منزلة اللازم . 2 - قال الألوسي « 9 » عند قوله تعالى : . . قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ « 10 » . « قال » أي اللّه تعالى أو الملك ، وقرأ الإخوان « قل » على الأمر . وفي الدر المصون الفعلان في مصاحف الكوفة بغير ألف وبألف في مصاحف مكة والمدينة والشام والبصرة . ونقل مثله عن ابن عطية . وكما امتدت آثار « السمين » الطيبة إلى علوم التفسير وغيرها كذلك نجد آثاره في كتب القراءات . فنجد البنّاء الدمياطي « 11 » صاحب كتاب إتحاف فضلاء البشر في معرفة القراءات الأربع عشر ، ينقل كثيرا عن السمين الحلبي في توجيه القراءات . ومن الأمثلة على ذلك :

--> ( 1 ) حاشية الجمل 3 / 83 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية ( 58 ) . ( 3 ) الحمل على الجلالين 3 / 133 . ( 4 ) سورة المؤمنون ، آية ( 60 ) . ( 5 ) حاشية الجمل 3 / 196 . ( 6 ) هو شهاب الدين ، محمود بن عبد اللّه الحسيني الألوسي ، نسبة إلى جزيرة ( ألوس ) في وسط الفرات ، مفسر ، محدث ، أديب ، من أهل بغداد ، مولده ووفاته فيها ، كان رحمه اللّه مجتهدا ، تقلد الإفتاء في بلده سنة 1248 ه وعزل ، وانقطع للعلم وكان كثير الترحال . من مؤلفاته « روح المعاني » ، و « غرائب الاغتراب » ، و « حاشية على شرح القطر » تنظر ترجمته في الأعلام 7 / 176 و 177 . ( 7 ) روح المعاني 16 / 264 ، 265 . ( 8 ) سورة طه ، آية ( 109 ) . ( 9 ) روح المعاني 18 / 70 . ( 10 ) سورة الأنبياء ، آية ( 112 ) . ( 11 ) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الدمياطي ، الشهير ، بالبنّاء عالم بالقراءات ، ولد ونشأ بدمياط وأخذ من علماء القاهرة والحجاز واليمن ، وأقام بدمياط ، وتوفي بالمدينة حاجا . من كتبه : « الإتحاف » ، و « اختصار السيرة الحلبية » تنظر ترجمته في الأعلام 1 / 240 .